أحمد بن محمد المقري التلمساني

281

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وجرت له في صغره حكاية دلت على نبله ، وهي أنه دخل على الطلبة رجل وهم بجامع غرناطة فسألهم عمن كان وراء إمام ، فحدث للإمام عذر ذهب لأجله ، مثل الرعاف مثلا ، فصلوا بعض الصلاة لأنفسهم ، ثم اقتدوا بإمام منهم قدموه فيما بقي ، فهل تصح صلاتهم أم لا ؟ فلم يكن عند أحد من الحاضرين فيها علم ، فقال هو : إن الصلاة باطلة ، لأن النحاة يقولون : الاتباع بعد القطع لا يجوز . وقد حكى ذلك في شرحه للجروميّة الذي سماه بعنوان الإفادة في باب النعت إذ قال ما نصه : كنت جالسا بمسجد قيسارية غرناطة أنتظر سيدنا وشيخنا أبا الحسن علي بن سمعة رحمه اللّه تعالى مع جماعة من كبار طلبته ، وكنت إذ ذاك أصغرهم سنا وأقلهم علما ، فدخل سائل سأل عن مسألة فقهية نصها : إن إماما صلى بجماعة جزءا من صلاة ، ثم غلب عليه الحدث ، فخرج ولم يستخلف عليهم « 1 » ، فقام كل واحد من الجماعة وصلى وحده جزءا من الصلاة ، ثم بعد « 2 » ذلك استخلفوا من أتم بهم الصلاة ، فهل تصح تلك الصلاة أم لا ؟ فلم يكن فيها عند الحاضرين جواب ، فقلت : أنا أجاوب فيها بجواب نحوي ، فقال : هات الجواب ، فقلت : هذا اتباع بعد القطع ، وهو ممتنع عند النحويين ، فصلاة هؤلاء باطلة ، فاستظرفها مني من حضر لصغر سني ، ثم طلبنا النص فيها فلم نلقه في ذلك التاريخ ، ولو لقيناه لكان حسنا ، انتهى . ومن ألغازه قوله : [ بحر الرجز ] حاجيتكم نحاتنا المصرية * أولي الذكا والعلم والطعميه « 3 » ما كلمات أربع نحويه * جمعن في حرفين للأحجيه يعني فعل الأمر للواحد من « وأي يئي » إذا أضمر ، فإنك تقول فيه : إيا زيد على حرف واحد ، وهو الهمزة المقطوعة ، فإذا قلت « قل إ » ونقلت حركته على لغة النقل إلى الساكن صار هكذا « قل » فذهب فعل الأمر وفاعله ، فهي كلمات أربع فعلا أمر وفاعلاهما جمعن في حرفين القاف واللام ، فافهم . وأحسن من هذا قوله ملغزا في ذلك أيضا : [ بحر الرجز ] في أي لفظ يا نحاة الملة * حركة قامت مقام الجملة

--> ( 1 ) في ه : « فخرج ولم يستخلف لهم » . ( 2 ) في ه : « ثم من بعد ذلك استخلفوا » . ( 3 ) حاجى : طرح الأحاجي ، أي الألغاز .